مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
899
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
قامت سيرة المتشرعين عليها في جميع الأعصار والأمصار ، لاشتمالها على الأصوات المناسبة لبعض آلات اللهو والرقص غالباً جزماً ، خصوصاً في المراثي الكشميرية إذ قلَّما يوجد منها صوت خالٍ من تلك المناسبة ، كيف وهي أصوات مصوغة منتخبة بكمال السعي والاجتهاد في تمام السنة بل أزيد من الأصوات المطربة ، بل لانسدّ باب التصوّت بجميع الأصوات الحسنة ، وذلك كلَّه كما ترى مع أنّ اللهوي غير اللهو خارج عنه مفهوماً ومصداقاً لوضوح الفرق بالتباين الكلي بين المنسوب والمنسوب إليه كما في قولك : « رجل بغدادي » فإنّ الرجل غير بغداد ؛ وكذلك المناسب لبعض آلات اللهو غير اللهو ، وغير آلاته لوضوح الفرق بين المناسب والمناسب له أيضاً . فإن أراد من الصوت اللهوي غير اللهو فلا دليل على حرمته . لعدم اندراجه تحت أدلَّة اللهو حينئذ ، وإن أراد نفس اللهو فلا يوافقه مفهوم اللفظ أوّلًا ، لما عرفت من الفرق بين اللهو واللهوي وبين المناسب والمناسب له ولا يتصف به في المراثي والأذكار ثانياً ، حيث قصد منه ما يُضادّ اللهو فيها ، وإن أبيت فارجع إلى العرف الحاكم في المقام ، ولاحظهم هل يعدّون مجالس التعزية الحسينيّة المشتملة على أصوات مناسبة لبعض آلات اللهو التي يقيمها المتشرِّعون من القديم إلى الآن بقصد الطاعة وإدراك المثوبة الخاصّة ، مجالس التعزية والطاعة أم مجالس اللهو والمعصية . على أنّ ذلك الصوت كما أنّه مناسب لبعض آلات اللهو كذلك مناسب للتعزية الحسينيّة أيضاً ، وكما أنّه مستعمَل في ذلك كذلك في هذه ، فتخصيصه لذلك دون هذه ليس أولى من العكس لعدم ثبوت حقيقته اللغوية أو العرفية لأحدهما دون الآخر ، فالتعويل على مجرّد المناسبة والصدق التقديري ، بمعنى أنّ هذا الصوت لو استعمل في بعض آلات اللهو ليعدّ لهواً ، يوجب التعارض في تصادق العناوين المتباينة وانسداد باب التصوت والتكلَّم رأساً